سيناء أرض الفيروز (الجنة المفقودة)
التصنيف: تحقيقات - المصدر / الكاتب: هاني عبدالله
 سيناء أرض الفيروز (الجنة المفقودة)
سيناء (أرض الفيروز) جزء غالي من ارض مصر، فهي بكل فخر واعتزاز درع مصر الواقي الذي يحميها من العدوان الخارجي والذي حماها عبر التاريخ منذ غزو الهكسوس لمصر حتى حرب اكتوبر المجيده، سيناء هي الحيزً الإستراتيجيً في خريطة التوازنات الدولية والأقليمية منذ فجر التاريخ نظراً لموقعها الحاكم في خريطة الوطن العربي وهي رقعة اليابسة الوحيدة التي تقسم الوطن العربي إلى شرق وغرب وترتيباً على ذلك فهي بمثابة حلقة الإتصال بين شطري الوطن العربي في ظل الظروف الإقليمية المستقرة، وسد فاصل بينهما تحت ضغط هذه الظروف الاقليمية و السياسية والعسكرية، كانت تعتبر سيناء مكان غيرمؤهل لحياة الانسان الى أن شيدت بعض المشروعات السياحية والاقتصادية بمعرفه الحكومه المصرية في سيناء لكي تعمل على توطين سيناء سكانياً، فارض سيناء ذكرها الله في القرآن الكريم وهذا دلاله على انها ارض طاهره، إن كانت مصر ذات أطول تاريخ حضاري في العالم، فإن سيناء ذات أطول سجل عسكري معروف في التاريخ تقريباً. ولو أننا استطعنا أن نحسب معاملاً إحصائياً لكثافة الحركة الحربية، فلعلنا لن نجد بين صحاري العرب وربما صحاري العالم، رقعة كالشقة الساحلية من سيناء حرثتها الغزوات والحملات العسكرية حرثاً.

لذلك تعتبر سيناء أرض المتناقضات، فمع قلة سكانها وعدم انتشار الزراعة فيها، إلا أنها كانت من أكثر بقاع العالم تعرضاً للهجمات العسكرية منذ بدء التاريخ. فمرد ذلك إلى أنها تقع بين قارتي آسيا وأفريقيا وبين وادي النيل ودجلة والفرات، أي بين أهم مراكز المَدَنية الأولى في العالم. فعندما تعرضت مصر لغزو الهكسوس، الذين احتلوها ( من عام 1660 : 1580 ق م ) بدأت الحركات التحررية الفرعونية التي قام بها حكام مصر القديمة "طيبة"، لتنتهي بطرد الهكسوس وتطهير أرض مصر من وجودهم بشمال سيناء، على يد جيش بقيادة أحمس الأول. واكتشفت بعثة الآثار المصرية حديثاً، قطع أثرية مهمة عُثر عليها في شمال سيناء وهي سنداً تاريخياً عن طريقة خروج الهكسوس من مصر عبر طريق " حورس".
ثم تم الفتح الإسلامي لمصر بعد أن عبرت جيوش المسلمين بقيادة "عمرو بن العاص" أرض سيناء، لتنشر الإسلام في مصر والغرب، وفي عام 583 هـ عبرت سيناء جيوش "صلاح الدين الأيوبي لقتال الصلبين، فهزمهم في موقعة "حطين" وفتح باب المقدس، وهناك على قمة جبل عال قرب "رأس سدر" توجد بقايا قلعة مهدمة يسميها البدو "رأس الجندي" أو"معصي الجندي"، وعلى حطام بابها لوحة من الحجر منقوش عليها: "بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على محمد خلد الله، مِلّك مولانا الناصر صلاح الدنيا والدين سلطان الإسلام والمسلمين أبو يوسف بن القائد خليل أمير المؤمنين الخاضع لله تعالى، مؤرخة في الثامن من جمادى الأولى سنة ثلاثة وثمانية وخمسمائة، هذه اللوحة تنبئ عن صلاح الدين الأيوبي قاهر الغزو الصليبي الغربي والذي عبر صحراء سيناء وهزمهم وفتح باب القدس.

كما كانت سيناء أيضاً طريق العثمانيين إلى مصر، وطريق المماليك المصريين نحو إعادة تكوين الإمبراطورية المصرية في فلسطين وسوريا في القرن الثالث عشر. وكانت لسيناء دور مهم في تاريخ الحمله الفرنسيه على مصر التي جائت في نهاية القرن الثامن عشر ومطلع القرن التاسع عشر، فلما اراد الفرنسيين ان يغزوا ارض الشام لكي يبسطوا سيادتهم عليها كان طريقهم عبر سيناء، ولما فشلوا في بسط نفوذهم على بلاد الشام اندحروا الى داخل مصر عبر طريق سيناء الشمالي وصولا الى القاهره، ولما اتت جحافل القوات البيرطانيه لكي تحتل مصر ولما نجحت في هذا بسطط نفوذها ايضا على سيناء حتى خرجت من مصر في منتصف القرن العشرين، وحينها كان الكيان الصهيوني في بلاد فلسطين يتطلع الى سيناء فمنها سيزيد ارضه ويبني دولته الموعوده من الفرات للنيل واقتصاد اعظم وتكون سيناء فرصه لكي يغير اليهود على ارض الوادي والدلتا المصريه، وبالفعل فقد نجح الصهاينه في ذلك حينما كانوا في حرب مع مصر حتى حرب اكتوبر، التي حررت القوات المصريه والعربيه ارض سيناء من يد الصهاينه المغتصبين، ولطالما كان هذا هو تاريخ سيناء الذي حفرت على رمالها وصخورها دماء المصريين وهم يدافعون عنها حتى لا تسقط في ايدي اعدائهم ولطالما كانت سيناء مرعبه لأي غازي لها.

هذا البعد التاريخي كان لازماً حتى نتعرف على سيناء ومن مروا ودحروا عنها، سعت الدولة المصرية على الاقل خلال الاربعون عاما الماضية على تنمية سيناء وبناء نهضة مجتمعية وعمرانية بها وتوطين المصريين فيها، ولكن كان يقف امام هذه الرؤية ثلاث أمور ،الامر الاول وجود الكيان الصهيوني المغتصب على حدود سيناء بمعنى أدق غياب الامن، والامر الثاني إتفاقية السلام المعروفة ب "كامب ديفيد" وهذه المعاهدة رغم رفض غالبية المصريين لها إلا أنها حجرة عثرة في طريق تنمية سيناء لإنها فرغت السيادة الوطنية على سيناء من مضمونها، الامر الثالث غياب الموارد المالية اللازمة لبناء مشروعات صناعية وإقتصادية كبرى تساهم في توطين المصريين في سيناء فضلاً عن غياب القرار والإرادة السياسية لتنفيذ هذه الرؤية المتكامله لتنمية سيناء.
سيناء جغرافياً هي حوالي 6% من مساحة مصر يقطنها حوالي نصف مليون مواطن، وهو عدد قليل جداً بالنسبة لهذه المساحة الكبيره، والتركيبة السكانية لسيناء نجدها حوالي % 98 من أهل سيناء هم من البدو من عدة قبائل بدوية أبرزها قبيلة "الترابين" الترابين القبيلة الأكبر في سيناء "النقب" والنقب وقبيلة سوراكة والتياها والعزازمة والحويطات وقبائل اخرى كثيرة، وتعود جذور اهالي سيناء إلى "الجزيرة العربية" الجزيرة العربية الحجاز ونجد "اليمن" واليمن وقسم اخر تعود جذورهم الى مصريين بدو كانوا يسكنون في سيناء منذ القدم وملامحهم الشكلية مصرية فرعونية، يوجد ايضاً عائلات من الجيزة والشرقية جاءوا لسيناء خلال القرن الماضي اختلطوا بالقبائل واصبحوا بدو ويوجد مجموعة صغيرة قليلة من العرايشية وهم من نسل الجنود الالبان القادمين مع "محمد علي"، وهم في النهاية منصهرون في النسيج الوطني المصري.

الواقع السيناوي الان إجتماعياً وسياسياً وإقتصادياً من سئ الى أسوء، بعد ثورة 25 يناير مباشرة تخلخلت السيطرة الامنية في سيناء نتيجة الانفلات الامني والذي عم القطر المصري بأكمله وهو ما لم تنجو منه سيناء، وبالتالي تأثر قطاع السياحه في سيناء، كما تأثرت حركة التجاره عبر الحدود الشرقية سواء بشكلها الرسمي أو المهرب منها، فضلاً عن انتشار العديد من التنظيمات المسلحة "المتشددة" و"الارهابية"، سيناء لم تشهد تنمية سواء بشرية أو مجتمعية حقيقية، بل كانت هناك بعض المشروعات السياحية الكبرى وللاسف كان أغلب العاملين فيها من خارج المجتمع السيناوي.

إن الأوضاع الأمنية تدهورت في سيناء كما أن العدالة بها بطيئة والشرطة قليلة ومتباعدة، فضلاً عن اختطاف سيارات الداخلية في وضح النهار، وتعرض الضباط للاستيلاء على أسلحتهم في مناخ من اللصوصية والخروج عن القانون.
إن سيناء أصبحت بعد ثورة 25 يناير، ملاذاً للجماعات الإسلامية المتشددة والارهابية وأيضا مرتعاً لحماس التي خلقت لنفسها رجالاً في سيناء وتحديداً في المنطقة «ج» وقامت بخلق طبقة رجال أعمال تابعين لها ومنفذين لأجندتها في سيناء، وهي طبقة" أمراء الأنفاق"،حركة حماس التي تسعي لتمكين مرسي وإخوانه من إرهاب المواطن السيناوي لإخضاعها تحت الوصاية الإخوانية وتصوير سيناء علي أنها فزاعة المصريين للتوغل في المؤسسات المصرية ولتمرير القرارات والقوانين الغير وطنية والابتعاد عن المطالب الأساسية التي قامت من أجلها ثورة 25 يناير.

وعلى الرغم من الأهمية الاستراتيجية لشبة الجزيرة إلا أنها من بين أكثر المحافظات فقراً وأكثرهما هامشية من الناحية السياسية، اتخذت سيناء بشكل متزايد الخصائص المميزة للدولة الانفصالية التي تلعب بقواعدها الخاصة في الفراغ الأمني الذي خلفته الدولة البوليسية التي أنشاها الرئيس المخلوع مبارك، إن صبر بدو و أهل سيناء نفد مع عدم قدرة الحكومة على السيطرة على جرائم العنف والاتجار بالقضية السيناوية، حيث تخلت عنهم الدولة التي تعاملهم كمواطنين من الدرجة الثانية، وبناء على هذا الوضع المعقد كانت رؤية العديد من السلفيون المحافظون في سيناء من أن الدستور الجديد لا يوجد به دور قوي للشريعة، فإن المعركة على الشخصية الدينية للإطار القانوني المستقبلي قد فاض في سيناء، حيث استغل"الإسلاميون" الفراغ القانوني وقاموا بتنظيم محاكم غير رسمية تطبق رؤيتهم" للعدالة الإسلامية"، لذلك بدأ على الارض هناك نظاماً جديداً للعدالة الإسلامية موازي للنظام الحكومي في سيناء، وهو ما يجعلها تتخذ بشكل بطيء أبعاداً لدولة فرعية إسلامية، وهو ما أسموه بـ«نظام القضاء الإسلامي»، والذي يعمل كمحاكم (عرفيه) تنظر في قضايا وتصدر أحكاماً وفقا للشريعة الإسلامية.
إن هناك على الأقل ستة لجان شرعية تعمل الآن في شمال سيناء، في كل منها يوجد حوالي خمسة من شيوخ القبائل، وأغلب هؤلاء الشيوخ لم يحصل على تدريب قانوني رسمي.
 
هذه المحاكم تعمل في أماكن غير متوقعة مثل قبو المنازل، و القضايا التي يتعاملون معها خطيرة مثل تلك التي يتعامل معها النظام القضائي الرسمي، وتتراوح ما بين السرقة إلى النزاع على الأراضي إلى القتل، أما العقوبات المقابلة لهذه الجرائم، فهي مستمدة من الفقه الإسلامي، وتشمل الدية، وفترات صيام، أو غرامات تدفع على شكل جمال بدلا من الأموال النقدية وطبيعة هذه المحاكم تعتبر مناسبة للبيئة السيناوية والتي يغلب عليها العرف والتقاليد اكثر من القانون، ولكن هذا النظام رغم ضعفه إلا ان أحكامه لم تحصل على الثقل المطلوب نتيجة عدم الاعتراف الرسمي به.
يبقى أن نقول طالما أن النظام القضائي الرسمي لا يزال مشوهاً من قبل إرث من الفساد وعدم الكفاءة، فإن اللجان الشرعية وجدت لتبقى، ويعتبر مدى نجاحهم في نحت دولة شبه إسلامية في سيناء يعتمد على ما إذا كان يمكن لحكومة محمد مرسي إعادة تصنيف مؤسسات الدولة كضامن ذي مصداقية للعدالة والأمن.
إلى أن صدر قرار وزير الدفاع رقم 203 لسنة 2012 بحظر تملك أو حق انتفاع أو إيجار أو إجراء أي نوع من التصرفات في الأراضي والعقارات الموجودة بالمناطق الاستراتيجية ذات الأهمية العسكرية، والمناطق المتاخمة للحدود الشرقية لجمهورية مصر العربية، بمسافة 5 كيلومترغربًا، ما عدا مدينة رفح والمباني المقامة داخل الزمام وكردونات المدن فقط، والمقامة على الطبيعة قبل صدور القرار الجمهوري رقم 204 لسنة 2010.

وكذلك يحظر أيضًا تملك أو انتفاع أو إيجار أو إجراء أي نوع من التصرفات في الأراضي والعقارات الموجودة في الجزر الواقعة في البحر الأحمر، والمحميات الطبيعية، والمناطق الأثرية وحرمها في مادته الاولى.
ونصت المادة الثانية من قرار وزير الدفاع، أنه يسمح للأشخاص الطبيعيين حاملي الجنسية المصرية دون غيرها من أي جنسيات أخرى، ومن أبوين مصريين، وللأشخاص الاعتبارية المصرية المملوك رأس مالها بالكامل لمصريين حاملي الجنسية المصرية وحدها دون غيرها من أي جنسيات أخرى التملك في منطقة شبه جزيرة سيناء.
وتنص المادة الثالثة من قرار وزير الدفاع، بحظر تملك أي أراضي أو عقارات مبنية بشبه جزيرة سيناء لغير المصريين، مع عدم الإخلال بالأحكام المنصوص عليها في المرسوم بقانون رقم 14 لسنة 2012 ولائحته التنفيذية، يجوز للمصريين الآتي "تملك المنشآت المبنية بالمنطقة دون تملك الأراضي المبنية عليها - حق انتفاع للوحدات المبنية بغرض الإقامة لمدة أقصاها 50 عام طبقًا للقواعد والإجراءات المنصوص عليها في ذلك الشأن.
وتنص المادة الرابعة من قرار وزير الدفاع على ضرورة الحصول على موافقة وزارتي الدفاع والداخلية وجهاز المخابرات العامة، قبل تقرير حق انتفاع أو تملك لمنشآت مبنية فقط دون الأرض المقامة عليها.

اختلفت ردود الأفعال كثيراً إزاء قرار وزير الدفاع الأخيرة بخصوص ما أسماه، قواعد وضوابط التملك و تقرير حق الانتفاع في منطقة شبه جزيرة سيناء" الصادر في 23 ديسمبر برقم 203 لسنة 2012، والمنشور في الجريدة الرسمية للدولة.
ففي حين رحبت بعض الأصوات بالقرار التي رأته حماية للأراضي المصرية من ملكية غير المصريين لها (الفلسطينيين تحديدا)، استغرب آخرون وهم كثر أن يصدر مثل هذا القرار من وزير الدفاع وليس من رئيس الجمهورية، وفي السطور التالية أقدم محاولة لتفسير القرار وأثره على المواطنين المصريين في المنطقة الحدودية.
وانا إذ أزعم أن هذا القرار من أخطر القرارات التي اتخذت في السنوات الاخيرة وهو الاخطر على مستقبل هذا الوطن دون شك وهو القرار الصادم لاهل سيناء خصوصا الملاصقين للشريط الحدودي للاسباب التالية :

أولاً: أصدر وزير الدفاع القرار بعد الاطلاع على الإعلانين الدستوريين الصادرين من المجلس الأعلى للقوات المسلحة في 13 فبراير 2011 وفي 30 مارس من العام ذاته، ثم بعد الاطلاع على عدد من القوانين والقرارات الجمهورية الصادرة قبل ثورة الخامس والعشرين من يناير، مع التجاهل التام لذكر الاطلاع على الإعلانات الدستورية أو القرارات الجمهورية التي أصدرها الرئيس المدني المنتخب محمد مرسي، مما يعني تجاهلاً لشرعية الرئيس وتأكيداً على تفرد دولة العسكر الشقيقة باتخاذ القرارات الاستراتيجية استناداً لما أصدره مشيرها السابق وقائدها الأعلى المخلوع بالثورة.

ثانياً: حظر القرار التملك وتقرير حق الانتفاع والإيجار وأي نوع من التصرف في الأراضي والعقارات الواقعة في المناطق المتاخمة للحدود الشرقية (مع فلسطين المحتلة وغزة الحرة) بعمق 5 كيلومترات(وهي المنطقة ج في معاهدة كامب ديفيد)، باستثناء مدينة رفح والمباني المقامة داخل الزمام وكردونات المباني.
وهذا الحظر يعني عملياً إهدار جهود الأهالي الذاتية في استصلاح أراضي العجرا وصحراء وادي العمرو التي بدأوها منذ 6 أشهر تقريباً دون أدنى مساعدة من الدولة، والجدير بالذكر أن كافة الأراضي المتاخمة للشريط الحدودي مملوكة لقبائل وعائلات، وأن أياً منهم لا يفرط في شبر واحد من أرضه لا بالبيع ولا الإيجار لاعتبارات وطنية وقبلية كثيرة، والأهم من ذلك أن الأراضي المقابلة لوادي العمرو والعجرا في الجانب الآخر من الحدود ينتشر فيها اللون الأخضر حيث المزارع التي يتفنن في إقامتها الاحتلال الصهيوني ويرويها من المياه الجوفية القريبة من سطح التربة والتي يقبع معظمها في الجانب المصري المكفهر باللون الأصفر من فرط الإهمال والتجاهل.

وفي حديث مع الناشط السيناوي سعيد أعتيق أحد أبناء قبيلة السواركة، أبدى تخوفه من ضياع ماله ومال عائلته واموال المواطنين في سيناء والذين أنفقوا الكثير من الاموال والجهد لحفر آبار في أرضهم الواقعة على بعد 2 كيلومتر (أي الداخلة ضمن قرار وزير الدفاع الأخير) و إستصلاحها، فضلاً عن تكلفة زراعة أشجار الزيتون بها، وهو ما يعني تبدد الأمل الذي تجدد بعد الثورة في استصلاح هذا الجزء الحيوي والمهم من الأرض المصرية وإقامة درع بشري مقابلة للناحية الإسرائيلية. ويكفي الناس إحباطاً أن ماء بلدهم تروى به المستعمرات الزراعية لأعدائهم في أرض أشقائهم الفلسطيينيين المحتلة، والاهم هو شعور المواطن السيناوي بأنه يعامل كمواطن درجه اولى في بلده وان الدولة تخشى عليه مثلما تخشى على ابناء الوادي، وإلا فلا تطلبوا منهم الوطنية من الاساس.

ثالثاً: القرار لم يؤكد فقط استمرار حكم العسكر فعلياً، بل أكد على تغول الحكم العسكري على الآثار والمحميات الطبيعية، فضلاً عن بسط هيمنته على كافة جزر البحر الأحمر (والتي تخرج منطقياً من تعريف "شبه جزيرة سيناء").
فضلاً عن ان المادة الثالثة من القرار وهي " المخدر " للرأي العام، وهي مادة خاصة بتوطين الفلسطينيين بمرسوم أو قانون، فالمادة تنص علي «حظر تمليك أي أرض أو عقارات مبنية بشبه جزيرة سيناء لغير المصريين مع عدم الإخلال بالأحكام المنصوص عليها في المرسوم بقانون رقم 14 لسنة 2012 ولائحته التنفيذية ويجوز لغير المصريين تمليك المنشآت المبنية في المنطقة دون تملكهم الأراضي المقامة عليها وحق انتفاع بوحدات مبنية بغرض الإقامة فيها لمدة أقصاها 15 عاماً».. وهو ما يعني أننا أمام تحقيق لمشروع سعت إليه إسرائيل من خلال توطين الفلسطينيين في سيناء تحت مسمي "الوطن البديل"، الذي لا تري فيه جماعة الإخوان المسلمين في مصر أو حركة حماس في قطاع غزة إشكالية لتطبيقه وتنفيذه، كما أن هذه المادة تحديداً هي ورقة اعتماد إخوانية قدمتها الجماعة لإسرائيل حتي يتملك التيار الديني مصر.

رابعاً: القرار أكد أن سيناء بالكامل لا تزال تدار أمنياً وتحكم عسكرياً، وأنه لا معنى لوجود جهاز وطني لتنمية سيناء تابع لمجلس الوزراء، ولا جهاز لتعمير سيناء تابع لوزارة الإسكان.
بالاضافه الى ان القرار لا يفرض تواجداً للقوات المسلحة في المساحة المطلوبة ويترك مساحة حوالي الفين كيلو متراً مربعاً كحزام أمني، أعتقد أنه يحافظ علي الأمن القومي الإسرائيلي، علي حساب السيادة المصرية بمواطنين مصريين.

خامساً: القرار أكد أن سيناء بالنسبة للدولة المصرية أرض بلا شعب، وأن اعتماد المخابرات الحربية على أبناء القبائل في حماية الحدود بالسلاح المهرب تحت سمع الدولة وبصرها لا يعدو كونه اتفاقاً تحت المنضدة لا يترتب عليه أي اعتراف بوجود هذه القبائل على الحدود وملكيتها لأراضيها وبطولتها على مدار التاريخ في الذود عنها وعن كامل أرض مصر.

سادساً: القرار صدر بعد يوم واحد من الاستفتاء على الدستور المشتمل لمواد الوصاية العسكرية، والناس مشغولون بجدل الدستور واستقالة نائب الرئيس وإقالة الحكومة وتشكيل حكومة جديدة، وهي مستندة إلى رغبة شعبية في الاطمئنان على المشروع المزعوم بتوطين أبناء غزة في سيناء. وكأن وزير الدفاع يرسل عدة رسائل في آن واحد:
1- العسكر يتركونكم تلعبون في السياسة والأمور التنفيذية والإجرائية، ولا يهتمون إلا بحفظ مصالحهم ووصايتهم أولاً ثم بالأمور الاستراتيجية ثانياً.
2- العسكر يطمئنون إسرائيل على المستويين الاستراتيجي والتنموي، ويضحون في سبيل ذلك بصورة المواطن الفلسطيني وكذلك المواطن السيناوي.
3- العسكر يريدون أن يخبروا الشعب في سيناء وفي عموم مصر أنهم لا يزالون موجودين وفاعلين وحاكمين.
4- العسكر وحدهم هم الذين يرسمون خطط تنمية سيناء، وعدا ذلك محض هراء.
يتبقى فقط أن نذكر في النهاية على أن الأهمية الإستراتيجية لشبه جزيرة سيناء احتلت موقع الصدارة في خريطة التوسع الصهيوني، كما أن معادلة الثقل الإستراتيجي هي ( من يسيطر على فلسطين يهدد خط دفاع سيناء الأول، من يسيطر على خط دفاع سيناء الأوسط يتحكم في سيناء، ومن يسيطر على سيناء يتحكم في خط دفاع مصر الأخير، ومن يسيطر على خط مصر الأخير يهدد الوادي).
كلمات مفتاحية

صور مرفقة

إقرأ أيضاً

خبر عاجل