\"النهار\" تنشر مشروع الشراكة بين القطاعين العام والخاص قبل طرحه في مجلس الوزراء
التصنيف: أخرى
\
بعد اعداده بصيغته النهائية اثر توافق الوزيرين شكيب قرطباوي ووليد الداعوق ومجلس الشورى، يدرس الوزراء مشروع قانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، علما انه احد المحاور التي طرحت في الحوار الاقتصادي وقد وعد رئيس الحكومة باحالته على مجلس الوزراء لاقراره. فهل يجد طريقه الى ساحة النجمة قريبا لحاجته الملحة؟
في سنة الاستحقاقات الصعبة، سياسيا وأمنيا، يتطلع الاقتصاد الى تحريك محفزات النمو الذاتية في ظل انقطاع التواصل مع الخارج مع استمرار مناطق الاضطرابات الامنية مفتوحة على معطيات غير ثابتة. لذا، يرى القطاع الخاص ان مشروع قانون الشراكة قد يكون احدى القنوات الاضافية لمبادرة مصرف لبنان (1,4 مليار دولار) لتوسيع الطلب المحلي وتحسين معدل النمو.
ومعلوم ان الاستثمار في البنى التحتية وتقديم الخدمات العامة يؤدي دورا رئيسياً في تحفيز نمو الناتج المحلي الاجمالي وتطوير الاقتصاد وتوفير نموه المستدام. بهذه الخلاصة، استهلت "الاسباب الموجبة" لمشروع القانون تقديم اهمية الملف "اذ ان مشاريع الخدمات العامة والبنى التحتية تساعد في ايجاد الارضية المناسبة لاستقطاب الاستثمارات وتوفير فرص عمل عديدة في كل القطاعات ولجميع الطبقات الاجتماعية. علما ان للبنى التحتية تأثيرا مباشرا على الخدمات العامة لجهة مدى توفيرها ورفع نوعيتها وخفض كلفتها".
وتستهدف الشراكة مشاريع عديدة في منشآت البنى التحتية ولا سيما في قطاعي الكهرباء والنقل العام، اللذين تفاقم ترديهما على نحو دراماتيكي افضى الى عجز الخزينة عن زيادة الانفاق الاستثماري.
تتمثل الشراكة، وفق المشروع، بعقود طويلة الاجل بين القطاعين العام والخاص لتقديم خدمات عامة وعبر الافادة من كفاية القطاع الخاص وامكاناته المالية وخبراته. والشراكة هي في المخاطر وليس برأس المال او بالارباح، "اذ يحوّل القطاع العام الى الخاص، بعض مخاطر المشروع ويحتفظ باخرى". وتشمل الشراكة كل درجات المخاطر، "فيتحمل القطاع الخاص مخاطر التطوير والتصميم والتشييد والتشغيل والاستكشاف والتمويل والتضخم، ويتحمل القطاع العام مخاطر البيئة والتنظيم والسياسة والتعرفة. ويمكن ان يتحمل الطرفان معا المخاطر المتعلقة بالقوة القاهرة، العرض والطلب، العلاقات مع العمال، الربح والخسارة والتطور التكنولوجي وغيرها". تتمايز الشراكة عن صفقات الشراء والتلزيم التقليدية، بتحديد المخرجات بدل المدخلات. "وهذا يعني ان الدولة لا تشتري (او تبني على نفقتها) الاصول اللازمة لتقديم الخدمة العامة، بل تشتري الخدمة المنتجة. اي انها لا تشتري معملا للكهرباء بل تشتري الكهرباء التي تلبي حاجتها لتقديم الخدمة للمواطن". المنافع كثيرة من الشراكة وفق المشروع، فهي تتمثل في توزيع المخاطر وضمان سرعة تنفيذ المشاريع وتحسين نوعية الخدمة واستمرار الصيانة وايجاد مصادر التمويل والافادة من الرساميل المحلية والاجنبية. وفق مواد مشروع القانون، يحق لرئيس المجلس وللوزير المختص اقتراح المشروع ورفع ملف يتضمن دراسة اولية له، ليبحث مدى امكان تنفيذه عبر عقد شراكة ومدى اهتمام القطاع الخاص به ومدى تطابقه واولويات الحكومة. وتؤلف لجنة للمشروع برئاسة الامين العام للمجلس الاعلى للخصخصة، ويختار مكاتب استشارية مالية وقانونية وفنية تعاون لجنة المشروع، فيما تتولى اعداد دراسة اولية تتناول الجوانب الفنية والقانونية والتمويلية والاقتصادية بما فيها مدى اهتمام المستثمرين ومدى امكان استقطاب التمويل اللازم، ثم ترفع توصيتها الى المجلس.
بعدها، يحال الملف على مجلس الوزراء بواسطة رئيسه. فاذا وافق، تطلق لجنة المشروع اجراءات اختيار الشريك الخاص التي يجب ان تتم وفقا للمبادئ المحددة في هذا القانون. وتخضع اجراءات اختيار الشريك لمبادئ الشفافية وحرية الاشتراك للمرشحين المتنافسين والمساواة في معاملتهم، ويجب ان تسبقها العلنية الكافية لتوفير تعدد العروض المتنافسة على نيل العقد. وتنص المادة الثامنة على بدء اجراءات اختيار الشريك الخاص بالاعلان عن دعوة عامة، على ان تزوّد لجنة المشروع المرشحين بالمعلومات والتعليمات اللازمة وتطلب منهم تقديم طلب تأهيل. بعد درسه، ترفع اللجنة تقريرا معللا الى المجلس باسماء المرشحين المؤهلين وغير المؤهلين. ويتمّ اختيار المؤهلين، وتتولى اللجنة محاورتهم والجهات الممولة للتوصل الى تصور كامل لتحديد المتطلبات التقنية والوسائل العلمية والهيكلية المالية الافضل لتحقيق المشروع. بعدها، تعدّ اللجنة دفتر شروط يتضمن مسودة عقد الشراكة ومعطيات المشروع واجراءات تقديم العرض والعناصر المالية والفنية والادارية.
وترفع لجنة المشروع دفتر الشروط الى الوزير المختص لنيل موافقته تمهيدا لرفعه الى المجلس، الذي اذا ما وافق عليه، يرفع الدفتر بواسطة رئيسه الى مجلس الوزراء لنيل الموافقة النهائية عليه. ويبلّغ دفتر الشروط الى المرشحين المؤهلين ليقوموا باعداد عروضهم الفنية والمالية وتقديمها الى لجنة المشروع. بعدها، تفضّ اللجنة العروض، ويمكنها ان تطلب من العارضين تقديم التوضيحات اللازمة واستكمال النواقص وتأكيد الالتزامات. وترفض العروض الفنية غير المطابقة، وتعاد العروض المالية التابعة الى أصحابها من دون الكشف عنها. يرسو العقد على المرشح الذي يتقدم بالعرض الافضل بحسب تقييم لجنة المشروع وبموافقة المجلس.
بعد توقيع عقد الشراكة، حدد مشروع القانون سلسلة شروط يفترض توافرها ابرزها: اسس تمويل المشروع، مدة العقد على الا تتجاوز الـ35 سنة، كل البدلات التي ستتقاضاها الشركة، مؤشرات تقييم اداء شركة المشروع، التقارير التي تعدها الشركة حول تنفيذ المشروع، توزيع المخاطر والتدابير الواجب اعتمادها للحد منها، الضمانات والتعهدات والالتزامات التي قد تعطى لتنفيذ المشروع، كيفية توقيت الاجراءات والجزاءات التي تلحق بالشركة في حال اخلالها بأي من موجباتها العقدية، اجراءات توفير استمرارية المشروع والاصول المتبعة لحل النزاعات بما فيها الوساطة والتحكيم الداخلي والدولي.
هذا ابرز ما ورد في مشروع القانون الواقع في 20 مادة، اضافة الى الاسباب الموجبة. الاقتصاد ينتظر صفارة تنذر بانطلاقة جديدة، فهل يأتيه جواب قبل فوات الاوان؟ 
كلمات مفتاحية

إقرأ أيضاً

خبر عاجل